احمد حسن فرحات

117

في علوم القرآن

المسلمة وهي تتلقاه في خضم المعترك . . معترك الجهاد ، جهاد النفس وجهاد الناس . . جهاد الشهوات وجهاد الأعداء . . والبذل والتضحية ، والخوف والرجاء ، والضعف والقوة ، والعثرة والنهوض . . . جو مكة : والدعوة الناشئة ، والقلة والضعف ، والغربة بين الناس . . . جو الشّعب والحصار والجوع والخوف والاضطهاد والمطاردة والانقطاع إلا عن اللّه . ثم جو المدينة جو النشأة الأولى للمجتمع المسلم بين الكيد والنفاق ، والتنظيم والكفاح . . جو بدر وأحد والخندق والحديبية وجو الفتح وحنين وتبوك وجو نشأة الأمة المسلمة ، نشأة نظامها الاجتماعي ، والاحتكاك الحي بين المشاعر والمصالح والمبادئ في ثنايا النشأة وفي ظلال التنظيم . وفي هذا الجو الذي تنزلت فيه آيات القرآن حية نابضة واقعية . . كان للكلمات والعبارات دلالاتها وإيحاءاتها . . . وفي مثل هذا الجو الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلامية من جديد ، يفتح القرآن كنوزه للقلوب ، ويمنح أسراره ، ويشيع عطره ، ويكون فيه هدى ونور « 1 » . فكرة عن التجويد وأصول التلاوة : المعنى اللغوي : يطلق « التجويد » في اللغة على التحسين ، أو الإتيان بالجيد . وفي الاصطلاح : قال الفراء : « التجويد حلية القراءة ، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها ، وردّ الحرف إلى مخرجه وأصله وتلطيف النطق به على كمال هيئته من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف « 2 » .

--> ( 1 ) « خصائص التصور الإسلامي » : 7 ، 8 . ( 2 ) « الإتقان في علوم القرآن » : 1 .